محمد جواد مغنية

479

الفقه على مذاهب الخمسة

أخذ عن ابن قدامة صاحب المغني المتوفى سنة 620 ه « 1 » . ومن المفيد ان نلخص أقوالهما فيما يلي : أما الخمسة التي تشترك فيها المنجزات مع الوصية فهي : 1 - ان كلا منهما يقف نفوذها على الخروج من الثلث ، أو إجازة الورثة . 2 - ان المنجزات تصح للوارث عند الإمامية ، تماما كالوصية ، وعند الأربعة لا تصح للوارث ، كما أن الوصية كذلك . 3 - ان كلا منهما أقل ثوابا عند اللَّه من الصدقة في حال الصحة . 4 - ان المنجزات يزاحم بها الوصايا في الثلث . 5 - ان خروجها من الثلث معتبر حال الموت لا قبله ، ولا بعده . وأما الستة التي تفترق بها المنجزات عن الوصية فهي : 1 - ان الموصي يجوز له الرجوع عن وصيته ، ولا يجوز الرجوع للمعطي في المرض من عطيته إذا تحقق القبول والقبض من المعطى له ، والسر أن الوصية تبرع مشروط بالموت ، فما دام الشرط لم يتحقق فإنه يجوز العدول ، أما العطية في المرض فهي مطلقة وغير مشروطة بشيء . 2 - ان المنجزات يكون قبولها ، أو ردها على الفور وفي حياة

--> « 1 » كثيرا ما ينقل العلامة عبارات المغني بالحرف ، ويعتمد عليه في معرفة أقوال المذاهب ، وقد تبين لي من الاستقراء والتتبع ان التعاون العلمي بين السنة والشيعة فيما مضى كان أقوى بكثير مما عليه الآن ، فالعلامة الحلي ينقل في التذكرة أقوال المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم من مذاهب السنة ، وزين الدين العاملي المعروف بالشهيد الثاني كان يدرس الفقه على المذاهب الخمسة في بعلبك 953 ، وقد درس في دمشق والأزهر ، وكذا الشيخ علي بن عبد العال المعروف بالمحقق الثاني ( ت 940 ه ) درس في الشام والأزهر . وان دل هذا على شيء فإنما يدل على تجرد علماء الإمامية ، وطلبهم العلم للعلم : وعلى عملهم بالحديث الشريف : « الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أتى وجدها » ، كما يدل في الوقت نفسه على وحدة أصول الفقه ومصادره عند جميع المذاهب .